صديق الحسيني القنوجي البخاري

75

فتح البيان في مقاصد القرآن

مرفوعا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بر الوالدين وفي صلة القرابة وفي الإحسان إلى اليتامى والجار ، وفي القيام بما يحتاج إليه المماليك أحاديث كثيرة قد اشتملت عليها كتب السنة لا حاجة بنا إلى بسطها هنا . وقوله إِنَّ اللَّهَ علة لمحذوف تقديره ولا تفتخروا عليهم لأن اللّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا ذا الخيلاء وهو الكبر والتيه اسم فاعل من اختال يختال أي تكبر وأعجب بنفسه أي لا يحب من كان متكبرا تائها على الناس فَخُوراً مفتخرا عليهم ، والفخر المدح للنفس والتطاول وتعديد المناقب والمحاسن . وخص هاتين الصفتين لأنهما يحملان صاحبهما على الأنفة مما ندب اللّه إليه في هذه الآية يعني يأنف من أقاربه الفقراء ومن جيرانه الضعفاء وغيرهم ، ولا يلتفت إليهم ، ومن كان متكبرا لا يقوم بحقوق الناس ، وقد ورد في ذم الاختيال والكبر والفخر ما هو معروف . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 37 ] الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ البخل المذموم في الشرع هو الامتناع من أداء ما أوجب اللّه ، وهؤلاء المذكورين في هذه الآية ضموا إلى ما وقعوا فيه من البخل الذي هو أشر خصال الشر ، ما هو أقبح منه وأدل على سقوط نفس فاعله وبلوغه في الرذالة إلى غايتها وَ هو أنهم مع بخلهم بأموالهم وبما منحوا به وكتمهم لما أنعم اللّه به عليهم من فضله يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ كأنهم يجدون في صدورهم من جود غيرهم بماله حرجا ومضاضة ، فلا كثر اللّه في عباده من أمثالكم . هذه أموالكم قد بخلتم بها لكونكم تظنون انتقاصها بإخراج بعضها في مواضعه فما بالكم بخلتم بأموال غيركم مع أنه لا يلحقكم في ذلك ضرر ، وهل هذا إلا غاية اللؤم ونهاية الحمق والرقاعة وقبح الطباع وسوء الاختيار ، وقد قيل إن المراد بهذه الآية اليهود فإنهم جمعوا بين الاختيال والفخر والبخل بالمال ، وكتمان ما أنزل اللّه في التوراة ، وفي البخل أربع لغات فتح الباء والخاء وضمهما وفتح الباء مع سكون الخاء وضم الباء مع سكون الخاء وقرىء بها جميعا ، وقرأ الجمهور بالأخيرة . وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ من صفة محمد أو من العلم أو الغنى ، قيل المراد بها المنافقون ولا يخفى أن اللفظ أوسع من ذلك وأكثر شمولا وأعم فائدة وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ يعني الجاحدين لنعمة اللّه عليهم عَذاباً مُهِيناً في الآخرة ، وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم